نداء إلى أهلي العفر

يا أبناء أمتي العفرية الأبية،

لقد كان شعبنا، عبر العصور، هدفًا لاستهداف ممنهج، لا لذنب اقترفناه، بل لأننا نحمل في جغرافيتنا موقعًا استراتيجيًا منحه الله لنا، وتزخر أرضنا بثروات عظيمة طالما أطمعَت الطامعين. فتكالبت علينا القوى الاستعمارية، البيضاء منها والسوداء، وسعت لتقسيم أمتنا العفرية إلى ثلاث دول، ليصبح كل جزء منا أقلية مهمشة داخل حدود مصطنعة، تمهيدًا لمشاريع التنمر العرقي والتطهير والتغيير الديمغرافي.

ولم يكتفِ أعداؤنا بذلك، بل استغلوا أدوات ناعمة وخبيثة: أفرادًا ومجاميع يتحدثون لغتنا العفرية، لكن لا يربطهم بنا من الانتماء إلا لسان لا قلب له. هم أدوات تُستخدم لتفتيت ما تبقّى من وحدتنا، وخنق ما تبقّى من صوتنا.

لكن الأمس ليس كاليوم. وكما يقول المثل الإنجليزي: “يوم الغد يبدأ من اليوم”. لقد آن الأوان لنعيد ترتيب صفوفنا، وأن نضع جانبًا خلافاتنا الصغيرة لأجل هدف كبير ونبيل: إنقاذ عفر البحر الأحمر، أرضًا وشعبًا وهوية.

إن دعوتنا هذه لا تعني غضّ الطرف عن الخونة الذين اصطفوا مع العدو وساهموا في مأساة شعبنا تحت ذرائع واهية، لكن لا يجوز أن نُهدر وقتنا في مطاردتهم الآن، ونحن في معركة مصيرية لتقرير مستقبلنا.

إلى عقلاء العفر، وشيوخ القبائل، والقيادات المرجعية،

إلى مثقفي الأمة وشبابها،

إلى من يحمل السلاح دفاعًا عن الكرامة،

إلى كل عفري حر وشريف:

لقد حان الوقت أن تتوحد البوصلة، وأن تصطف الجهود خلف التنظيم الديمقراطي لعفر البحر الأحمر، الذي يقود اليوم مشروع الإنقاذ، ويُجسد الأمل.

ساندوهم بالكلمة والموقف،

ساندوهم بالمال والدعم،

وازرعوهم برجالٍ من خيرة شباب الأمة.

فالوطن لا يُبنى بالتمني، بل بالتضحيات،

والمستقبل لا يُكتب إلا بأيادينا، نحن أبناء الأرض.

Comments

Leave a comment